الشيخ محمد اليعقوبي
320
فقه الخلاف
الحديث بالأحكام التكليفيّة ، وعدم تكفّله لرفع الحكم الوضعي ، الذي هو ثابتٌ أيضاً في المقام بمقتضى ما دلّ على شركة الفقراء في العين الزكويّة بنحو الإشاعة أو الكلّي في المعيّن ، وثبوت حقٍّ وسهم لهم في الأموال وضعاً : عريّةٌ عن الشاهد ؛ فإنّ إطلاق الحديث يعمّ الوضع والتكليف بمناط واحد . نعم ، بما أنّ لسانه الامتنان فهو لا يعمّ الضمانات ، لأنّ شموله لها يستلزم خلاف الامتنان على الآخرين ، وأمّا غير ذلك فلا قصور في شموله لكلّ ما يوجب الوقوع في الكلفة ، من تكليف أو وضع ، ولا ريب أنّ الزكاة نقصٌ في المال ، وموجبٌ لوقوع صاحبه في الكلفة ، فهو مرفوع عن الصبي بمقتضى إطلاق الحديث ) ) « 1 » . أقول : ملخص ما نفهمه من حديث الرفع أن المرفوع هو قلم الإلزام والمؤاخذة أي قلم تحميل وتحمّل المسؤولية على فعله ، فلا يُكلَّف بالأحكام الإلزامية أي الوجوب والحرمة ، ولا يؤاخذ على فعله بالعقوبة الدنيوية - كالكفارة والحد - ولا بالعقوبة الأخروية لعدم كتابة الإثم عليه فإنها مرفوعة عن الصبي ونظيريه ، أما ما كان موضوعه أمراً آخر كالضمان الذي موضوعه الإتلاف ، أو الدية التي موضوعها الجناية ، أو النجاسة التي موضوعها الملاقاة برطوبة ، أو النفقة التي موضوعها الإعالة ، وغيرها فلا يكون مشمولًا بحديث الرفع ، ومنها تعلق الزكاة بمال الصغير الذي موضوعه تحقق الشروط ، فلا يصح الاستدلال بحديث الرفع لنفي تعلق الزكاة إذا دل عليها الدليل . فإن قصدوا باختصاص الحديث بالأحكام التكليفية هذا المعنى فهو صحيح ، وإن أرادوا بالأحكام التكليفية المعنى المصطلح في مقابل الأحكام الوضعية فحديث الرفع لا يشمل إلا الإلزامية منها وما يترتب عليها من آثار ، لوضوح توجه خطاب التكليف بالعبادات ونحوها من المستحبات إلى غير البالغ وصحتها منه .
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 23 / 5 - 6 .